السيد محمد حسين الطهراني

669

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

والجلالة من قِبله لم يكن بالأمر المستبعد . وعلى أيّة حال فقد قال الشيخ الوكيليّ للحقير في تلك الدقائق المعدودة بعد تبادل السلام والاستفسار عن الأحوال : لقد استعرتُ بعض كتبكم من سماحة آية الله الحاجّ السيّد حسن سيّدي القمّيّ ( وهو ابن عمّة الحقير ) ثمّ أعدتها له ، وأرغب في الحصول على كتبكم الباقية لمطالعتها وإعادتها . فوعده الحقير أن أقوم عند عودته بإرسال دورة كاملة من جميع مؤلّفاتي إليه في قم إن شاء الله تعالى للنقد والتحليل والجرح والتعديل ، وللّه الحمد والمنّة فقد وفّيتُ بوعدي ، ثمّ إنّه ارتحل بعدها بسنوات . وحين يكون أكثر الفضلاء بل معظمهم غافلين عن مثل هذه المطالب والأبحاث ، فما هو المتوقّع من أواسط الطلّاب ؟ وحين يكون الأعلام المشهورون أمثال العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ والسيّد جمال الدين الگلبايگانيّ مجهولين غير معروفين ، فما هو المتوقّع في شأن أمثال السيّد هاشم الحدّاد ( النعلجيّ ) الذي قضى عمره منزوياً لا يعلم جاره شيئاً عنه ، والذي يُعدّ رجلًا متوسّط الحال أو فقيراً من عامّة الناس ، والذي كان يُعدّ عند العلماء والفضلاء من عوامّ الناس غير ذوي الفضل والمكانة ؟ ! ضرورة تدريس الحكمة العمليّة في الحوزات ممّا يثير الأسف أنّ الدروس الأخلاقيّة العمليّة والسلوك والسير إلى الله والعرفان الشهوديّ والوجدانيّ غدت مهجورة ومتروكة كلّيّاً في الحوزات العلميّة هذه الأيّام . أمّا في الحوزة العلميّة المقدّسة في قم ، فقد وصلت فيها دروس الحكمة المتعالية مرحلة النضج إلى حدّ ما ، وراجت فيها دروس العرفان ( النظريّ لا العمليّ ) في مستوى ضعيف جدّاً ، بَيدَ أنّ ذلك ليس مغنياً ولا كافياً ، لأنّ دروس الحكمة لا تكفي لوحدها في إبلاغ الإنسان هدفه